يوسف بن اسماعيل النبهاني

8

وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص )

( 2 ) لذلك دأب أولو العلم على تقييد ذلك كلّه ، وعنوا منذ فجر تاريخ الدّعوة الإسلاميّة بكلّ ما يتّصل به صلّى اللّه عليه وسلّم من الأمور الشّرعيّة ، أو الشّئون العاديّة ، وكان ذلك بطريقة استيعابيّة ، وأسلوب استقصائيّ ، بحيث إنّ هذه المعارف الوفيرة جلّت لنا تلك الشّخصية الفريدة ، بكلّ خصائصها وسماتها ، فكانت هذه العلوم منارا تتراءى في ضيائه الشّخصية المحمّديّة تزهو في حلل الكمال والجمال ، وينبعث من تلك الذّات أريج الجلال والهيبة والعظمة ، وكيف لا تكون كذلك ، وقد حلّى التّنزيل الحكيم جيده بعقود المدح والتّكريم ، فقال له : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . ( 3 ) ولأنّ الرّعيل الأول من الصّحب الكرام هم الجيل المثاليّ ؛ لأنّهم خرّيجو مدرسة النّبوّة ، الّذين تلقّفوا الفرقان غضّا طريّا من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنّهم كانوا أشدّ الخلق هيبة له ، وأكثرهم أدبا معه ، وأعظمهم إجلالا له وتوقيرا . . من أجل ذلك لم يكونوا يرفعون أبصارهم إلى محيّاه هيبة وإجلالا ، وإعظاما وإكبارا . وإذا تأمّلنا معظم أحاديث الشّمائل التي تحكي صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخلقيّة . . نجد أن رواتها من الصّحابة أحد اثنين :